محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخر : أكاشره وأعلم أن كلانا على * ما ساء صاحبه حريص قال : فمعناه : أنه كلانا قال ، ويكون كقوله : أن قد وجدنا في موضع أي ، وقوله : أن أقيموا . ولا تكون أن التي تعمل في الأفعال ، لأنك تقول : غاظني أن قام ، وأن ذهب ، فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها ، وفي كتاب الله : وانطلق الملا منهم أن امشوا أي امشوا . وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز أن يكون مع أن في هذا الموضع هاء مضمرة ، لان من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز أن يكون مع أن في هذا الموضع هاء مضمرة ، لان أن دخلت في الكلام لتقي ما بعدها ، قال : وأن هذه التي مع تلكم ، هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية ، وليس بلفظ الحكاية ، نحو : ناديت أنك قائم ، وأن زيد قائم ، وأن قمت ، فتلي كل الكلام ، وجعلت أن وقاية ، لان النداء يقع على ما بعده ، وسلم ما بعد أن كما سلم ما بعد القول ، ألا ترى أنك تقول : قلت : زيد قائم ، وقلت : قام ، فتليها ما شئت من الكلام ؟ فلما كان النداء بمعنى الظن وما أشبهه من القول سلم ما بعد أن ، ودخلت أن وقاية . قال : وأما أي فإنها لا تكون على أن لا يكون : أي جواب الكلام ، وأن تكفي من الاسم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ونادى أهل الجنة أهل النار بعد دخولهموها : يا أهل النار قد